السيد حسن القبانچي

78

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

حدثتك في الدرس المتقدم عن النفس وماهيتها ، والآن سأحدثك عن اللسان والشفتين وما فيهما من حكمة وإتقان ، ونظام واتزان . سأتحدث معك عن هاتين العضيلتين المضيغتين اللتين ذكرهما اللّه في القرآن ليدلنا على القدرة والحكمة . « احفظ لسانك وإياك أن تستخف بهذا الرائع الأروع ، الصامع الأصمع ، ذي الوزارات الأربع ، الذي إن حفظته سلمك ، وإن سيّبته ثلمك ، وإن استطعمته أطعمك ، وإن كلمته كلمك ، وإن سألته علمك ، من قبل أن تعرف أسرار الحكمة في تنويع وظائفه وأعماله ، وتصريف حروفه وأقواله وتعدد حليماته ، واختلاف حركاته بين شفتيه ولهاته ، وتمييز أعصابه وتوفير لعابه وتيسير تلعابه . . . ؟ . ولعلك تستغرب من قولي ذو الوزارات الأربع ، وتقول : ما كنت أحسب أن هذه العضيلة البسيطة لها كل هذا الشأن فما معنى أن اللسان ذو الوزارات الأربع ؟ . فليكن معلوما لديك أن كل عضو من أعضاء الحس له وظيفة واحدة إلا هذا اللسان ، فالعين للبصر ، والأذن للسمع ، والأنف للشم ، والأنامل أشد جوانب الجلد إحساسا باللمس . أما هذا اللسان فقد شاءت له المصادفات أن يكون آلة للذوق ، وآلة للمضغ والبلع والهضم ، وآلة للحس واللمس ، وآلة للتكلم . . . فمن أجل أن يكون آلة للذوق شاءت المصادفة أن يفرش سطحه وجانباه بحليمات تمتص الطعوم وتؤديها إلى الأعصاب المنتشرة في باطنها . . . وشاءت المصادفة أن يكون صنفان من هذه الحليمات للذوق خاصة دون اللمس ، كي لا يختلطا فيتعطل عمل أحدهما عند فقد الآخر ، فقد يفقد الحس العام عند الإنسان وتدوم له حاسة الذوق ، أو يفقد الذوق ويدوم له الحس العام ومن أجل أن الحليمات لا تمتص الطعوم إلا إذا كانت ذائبة محلولة ، وإلا إذا كان اللسان رطبا ، شاءت المصادفة أن يزود اللسان بغشاء مخاطي فيه أجربة وغدد تفرز المخاط ، وأن